السيد علي الحسيني الميلاني
345
نفحات الأزهار
من المقامات ، فلا يجوز لهم - والحال هذه - الاعراض عن هذا الاستدلال ، بل يجب عليهم الجواب عما ذكره الرازي في إبطاله . هذا ، وقد ذكر أبو العباس المبرد وابن الأثير وابن خلدون نص كتاب محمد ابن عبد الله المذكور وكتاب أبي جعفر المنصور إليه . . . ( 1 ) وقد ذكرناهما في مجلد حديث ( الغدير ) . 4 - أولوية علي على لسان العباس لقد كان العباس من القائلين بخلافة أمير المؤمنين ، فإنه الذي قال له بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله " أمدد يدك أبايعك " . وهذا صريح في اعتقاده بأن عليا عليه السلام هو الأولى بها من نفسه وغيره . . . وكلام العباس هذا في غاية الشهرة ، بل ذكره جماعة من متكلمي أهل السنة في مقام الرد على الإمامية . . . قال الفضل بن روز بهان في رد العلامة : " مذهب أهل السنة والجماعة أن الإمام بالحق بعد رسول الله أبو بكر الصديق ، وعند الشيعة علي المرتضى كرم الله وجهه ورضي الله عنه . ودليل أهل السنة وجهان : الأول : إن طريق ثبوت الإمامة إما النص أو الإجماع بالبيعة ، أما النص فلم يوجد لما ذكرنا ولما سنذكر ونفصل بعد هذا إن شاء الله تعالى ، أما الإجماع فلم يوجد في غير أبي بكر اتفاقا من الأمة . الوجه الثاني : إن الإجماع منعقد على حقية إمامة أحد الثلاثة أبي بكر وعباس وعلي ، ثم إنهما لم ينازعا أبا بكر ، لو لم يكن على الحق لنازعاه كما نازع علي معاوية ، لأن العادة تقضي بالمنازعة في مثل ذلك ، ولأن ترك المنازعة مع الامكان مخل بالعصمة ، إذ هو معصية كبيرة يوجب انثلام العصمة وأنتم توجبونها في الإمام
--> ( 1 ) الكامل للمبرد 2 / 383 - 391 ، الكامل في التاريخ 5 / 536 ، تاريخ ابن خلدون المجلد الثالث 407 .